محمد سالم أبو عاصي
44
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
والآن . . نعود إلى أصل مسألتنا ( أعنى اتباع معهود العرب في تلقى الخطاب ) . . وفي بيان ذلك يقول الشاطبي : " إنه لا بدّ في فهم الشريعة من اتباع معهود الأميين ؛ وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم " « 1 » . ويقول الإمام الشافعي في هذا أيضا : " إنما خاطب اللّه بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيه " « 2 » . ومن الضروري في تحديد معهود الخطاب معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها المصاحبة لنزول القرآن الكريم ؛ إذ إنّ كثيرا من الألفاظ إذا أريد تفسيرها بمجرد لغة العرب من غير الرجوع إلى هذه العادات توقع المفسّر أو المستنبط للقرآن الكريم في الغلط والجهل . يقول الشاطبي : " لا بد لمن أراد الخوض في علم القرآن والسنة من معرفة عادات العرب في أقوالها ، ومجاري عاداتها حالة التنزيل من عند اللّه والبيان من رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن الجهل بها موقع في الشّبه والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة " « 3 » . ومن ذلك قوله تعالى في بيانه الإلهي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً [ سورة آل عمران : 130 ] . . فإن ظاهر الآية يوهم تقييد الربا المحرم بها إذا كان أضعافا مضاعفة ؛ لكن إذا علم أن الغالب من عادات العرب
--> ( 1 ) الموافقات ، 2 / 82 . ( 2 ) الرسالة ، ص 51 . ( 3 ) الموافقات ، 3 / 351 .